من تراث المستشار حسن الهضيبي

حزيران 30th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , أعلام

     
 

حديث الروح >

من تراث المستشار حسن الهضيبي

(المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)

المستشار حسن الهضيبي

رضوان حمدان

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ الإسراء: من الآية 9.

ليس في الدنيا كتاب أحاط بمسائل الحياة وربط بين شؤونها، وجعل بعض هذه الشؤون أسبابًا لبعض، وحل مشاكلها في بساطة ويسر كالقرآن الكريم.

﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) فصلت، فإذا قرأته، وتدبرت آياته وجدته كلاًّ لا يقبل التجزئة، ووجب أن ترجع ما فيه من أحكام إلى أصولها، حتى يتبين لك الحق فيها، فلا تقتصر على حكم دون أن تلقي بالاً إلى ما يتعلق به من الآيات الأخرى، كما فعل ويفعل بعض المسلمين في كثير من المسائل.

ولنضرب لذلك مثلاً الآية الكريمة:  ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾ المائدة.

لا شك أننا إذا قرأنا هذه الآية وحدها منقطعة عن باقي القرآن، وفهمنا السرقة بمعناها المنصوص عليه قانونًا من أنها: "اختلاس مال مملوك للغير" شعرنا بشيء من التردد في أن يكون الأمر كذلك وأن يعاقب السارق بقطع يده، أو شعرنا بأن العقوبة رهيبة لا تتفق رهبتها مع تفاهة السرقة في حد ذاتها، أو تفاهة المسروق أحيانًا، وهذا ما يعترض به كثير من المسلمين، والأجانب على العموم، ويبدون امتعاضًا من هذا الجزاء الصارم وهم معذورون في ذلك؛ لأنهم لا يعرفون من أمر الإسلام ما يدعوهم إلى الاطمئنان إلى أنه حق من عند الله ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ الإسراء: من الآية 105.

إن القوانين الوضعية لا تستقصي حالة السارق وقت السرقة، ولا تستقصي أثر الحكم فيه، وفي أهله وولده، بل تعاقبه مطلقًا، جاهلاً كان أم عالمًا فقيرًا أم غنيًا، بل ربما كان علمه وغناه من أسباب تخفيف العقوبة عليه لا من أسباب تغليظ العقاب، والأمر ليس كذلك في دين الله.

إن الله عز وجل أراد أن تنشأ العفة من داخل النفس أولاً: فينصرف الإنسان من المعاصي وهو في خلوته لا يطلع عليه أحد من الناس، ويشعر بأن ربه معه أينما كان مطلع على أعماله، لا تخفى عليه منه خافية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ المجادلة: من الآية 7.

وقد ذكر الله تعالى عقاب السرقة مرة واحدة، ولكنه كرر النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وصوَّره في صورة مؤثرة ترد من تحدثه نفسه بأن يمد يده إلى مال غيره دون حاجة إلى التخويف بالعقاب الدنيوي ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)﴾ النساء، ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188( البقرة.

وفي الحديث عن الرسول عليه السلام : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

وتأمل قول الله تعالى : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) النساء.

تأمل:  ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ أعني أنه يجب أن تبلغ الدعوة إلى السارق، ويتهذب بالتهذيب القرآني، ويعرف ما له وما عليه، مما يتعين معه القول بأن التعليم في الإسلام إجباري ووجب على الفرد، وحق له في الوقت نفسه.

فإحياء روح الإنسان وضميره وتزكية نفسه، وتطهير قلبه واجب أول في الإسلام، عليه أكثر المعول في أن يسلك الإنسان سلوكًا حسنًا في الجماعة التي يعيش فيها..

وإذا كنا ندرك أثر التعليم العادي في نفوس الناس، فما بالنا بتعليم القرآن الذي هو أساس لكل الفضائل ولكن لا يكفي أن تهذب الشخص، وتطهر قلبه وتزكي نفسه، وتحيي ضميره لكي يكون إنسانًا فاضلاً فإن حاجاته الضرورية التي بها وقاية نفسه تغلبه على الفضائل أحيانًا؛ لذلك قضى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين بأن يوجد في الدين من النظم ما تندفع به حاجة الإنسان إلى السرقة، وبمعنى آخر لا بد من أن نتأكد قبل أن نعاقب إنسانًا أن عذره في ارتكاب جنايته قد سقط، وأنه لم يرتكبها إلا بغيًا وعدوانًا، وحاجات الإنسان الضرورية هي:

بيت يسكنه يواريه عن أعين الناس، ويجعله في أمن من العادين والباغين.

طعام يحفظ به نفسه.

ملبس للصيف والشتاء.

وأقول: إن الآيات والأحاديث التي أخذ منها الفقهاء النص على هذه الأشياء الثلاثة تستوجب القول بأنه يجب أن يكون مضمونًا لكل إنسان العلاج المجاني من الأمراض، متى لم يكن قادرًا عليه، هذه الضرورات لا يحصل عليها امرؤ بالاستجداء، بل لا بد من العمل، ودينه يحضه على ذلك:  ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ التوبة: من الآية 105.

وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يد عامل وَرِمَت من العمل فأخذها وقبلها وقال : "هذه يد يحبها الله ورسوله"، وجاءه رجل يسأله فلم يعطه ما سأله؟ بل أعطاه أداة العمل، ووجهه إليه، وقال "ارجع إليّ لتنبئني بحالك".

فيجب حينئذ على ولي الأمر أن يساعد الناس على إيجاد أعمال لهم، ويهيئ لهم أسباب العمل ويتعهدهم حتى تصلح حالهم.

فإذا كان دخل إنسان لا يكفيه ولم يجد عملاً، أو كان غير قادر على العمل فهو في كفالة الدولة تمده بأسباب الحياة الضرورية التي بيناها.

أما المال الذي يلزم لذلك فيؤخذ من الزكاة التي جعلها الله في أموال الأغنياء حقًّا للفقراء فإن لم تكف الزكاة لسد حاجات الفقراء أصبح فرضًا على كل من عنده فضل من مال أن يعود به على الفقراء حتى يستوفوا حاجتهم.

فإذا منح الفقير حقه فله أن يقاتل عليه؛ لأن الله يأمر بمقاتلة الباغين ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ الحجرات: من الآية 9، ولا شك أن مانع الحق باغٍ.

فلما كفل الله عز وجل للفقير حقه وأباح له القتال عليه؛ كانت العقوبة الهينة مفسدة للمجتمع، ولا تتفق مع المسئوليات التي فرضها الله على الناس، فكان جزاء من سرق- بعد أن استوفى حقه- أن تُقطع يده، وليس بعد ذلك توازن في الحقوق والواجبات ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً﴾ النساء: من الآية 122.

لا شك أن الإنسان حين يعلم ذلك، وينتهي إلى أن النص على عقوبة السرقة مكمل بنظام اجتماعي محكم تستريح نفسه إلى عدالة العقاب وتطمئن إلى حكمة العزيز الحكيم.

هذه العقوبة الغرض منها زجر البغاة من أن تمتد أيديهم إلى مال الناس بالباطل، وهذا يكفي لانقطاع السرقة من المجتمع الذي تسود فيها العدالة الاجتماعية على هذا النحو.

وهكذا يجب أن نقرأ القرآن، ونتدبر آياته، ونربط بعضها ببعض ونربطها بما ورد عن المعصوم عليه السلام المبين عن ربه، لكي نعلم أن كل ما جاء به القرآن الكريم إنما هو حق لا شائبة فيه.

عدل الله:

نحن في حاجة في هذا الزمان، وفي كل زمان، إلى أن نرجع إلى الله سبحانه وتعالى ونتذكر ما أوصانا به من خير، فنستزيد منه، وما نهانا عنه من شر فنجتنبه ولقد غشيت هذه الأمة غواشي الظلم، وانسدل عليها من محنه وأرزائه ما يجعلنا نستروح نسمات العدل الإلهي في كتاب الله، وكيف يكون، لعل الله يريح نفوسنا، فنلزم طريقه ونعدل عن طريق الفتنة، ولا نتمادى في إتباع الهوى، فقد أضلنا عن سبيل الله.

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ الأنعام: من الآية 153، فعدل الله كامل شامل، لا يختص به فريق دون فريق، هو عدل يشمل الناس جميعًا غنيهم وفقيرهم، قريبهم وبعيدهم، عدوهم وصديقهم، مسلمهم وغير مسلمهم، وقد جعل المتعالي المرجع في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله حتى لا تكون فتنة وحتى لا يتبع الناس أهواءهم في سن قوانين يزعمون أن من اتبعها ومن حكم بها فقد عدل، ومن لم يحكم بها فقد جاوز العدل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)﴾ النساء: الآية 59.

فطاعة الله واجبة وطاعة رسوله واجبة، وطاعة أولي الأمر واجبة ما التزموا كتاب الله وسنة رسوله، فإن اختلفنا وجب أن نرد أمورنا إلى الله ورسوله، ولا شك إننا نجد فيهما الحكم المراد ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأنعام: من الآية 38، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ المائدة: من الآية 44.

فهذا هو القانون الذي يرجع إليه العادل في عدله، ومهما التمس العدل  في غيره فهو ظالم أو فاسق أو كافر ولن يقبل الله من أحد أن يرجع إلى غيره وغير رسوله عند التنازع، ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الحشر: من الآية 7.

وقد يحكم الإنسان بحكم الله، ولكن الهوى يدخل على قلبه فيؤثر قريبًا أو يحابي صديقًا، ويظلم بعيدًا أو عدوًّا أو ذميًّا، فلا يكون متبعًا لأمر الله إلا في ظاهر الأمر دون حقيقته، ويكون عمله من التدليس الذي إن خفي على الناس فلا يخفى على الله الذي يعلم السر والنجوى، لذلك كان تحذير الله من مثل ذلك شديد، تنقل فيه- عز وجل- من الأمر بالعدل بصفة عامة إلى التحذير من أسباب الميل التي قد تسوفها الأهواء للنفس الضعيفة التي لا تخالطها بشاشة الإيمان الصادق.

قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ النساء: من الآية 58، فهذا خطاب للولاة والأمراء والحكام، ويدخل فيه جميع الخلق، ففي الحديث "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهله وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عنه، والعبد راعٍ على مال سيده  وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ كلكم مسئول عن رعيته"، قال تعالى : ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الحجرات: من الآية 9.

وفي النهي عن محاباة الأقارب يقول الله عز من قائل : ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ الأنعام: من الآية 152، ويقول في النهي عن ظلم الأعداء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)﴾ المائدة.

ومن أروع الآيات التي نزلت في تحقيق العدالة ما نزل في قصة بن أبيرق يكشف للرسول عليه السلام عن حقيقة الأمر فيها وما دبره الخائنون لصرفه عن الحق حتى كادوا يوقعونه في ظلم بريء لم يستحق إثمًا، ويسمهم بما هم أهله.

سرق ابن أبيرق درعًا لجار له، فأمر رسول الله صلى الله عليه السلام بقطع يده.. ففر وجاء أهله إلى الرسول وزعموا له أنه لم يسرق الدرع إنما الذي سرقها هو فلان اليهودي، وما زالوا به حتى مال إلى قولهم، فأنزل الله هذه الآيات التي تعتبر دستورًا لأعظم نوع من العدل الصرف العدل الذي يشمل الإنسانية كلها، العدل الخالص البريء من الهوى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113( النساء، إلى آخر سورة النساء.

سقنا هذا القرآن لنتدبره ونعرف كيف يكون العدل الذي فرضه الله علينا ونقيس ما نحن عليه بهذا المقياس الرباني، لنعلم أين نحن من ذلك في تفكيرنا وما يجول بخواطرنا، وفي أقوالنا وأفعالنا في أنفسنا وأقاربنا ومن نحب ومن نكره، ونعرف مقدار ما أصبنا من حرصنا على الحق والعدل، وما أصبنا من شر يبعدنا عنه والتفريط فيه، فنعود إلى الله ونستغفره ونرجو رحمته.

وليعلم المسلم أنه لا يكون مسلمًا حقًّا إلا إذا أصبحت عقيدته جزءًا لا يتجزأ من أخلاقه وسلوكه فيكون عادلاً مع الناس جميعًا، ويحذر نوازع الهوى أن تميل به عن هذا العدل مع أقرب الناس إليه، فلا يذكر إخوانه بسوء ولا يغتابهم، ولا يلمزهم، فإن أكثر الشرور إنما تنشأ عن مثل ذلك.

ثم ننظر كذلك فيما يعتبره غيرنا عدلاً وهو غير ذلك، فإن هؤلاء لا يعدلون- إذا عدلوا- إلا بين بني جنسهم، أما بينهم وبين غيرهم فالعدل أبعد ما يكون منهم، وأمثلة ذلك كثيرة يمكن أن يقرأها الإنسان في كل تصرفاتهم وأحكامهم، حتى يبدو دينًا لنا على حقيقته، ونعلم أن الله أراد ببني الإنسان الخير في إتباعه والاهتداء بهديه والعمل به وصدق الله العظيم : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ الإسراء: من الآية 9.

———-

* المصدر

مجلة المسلمون، العدد الرابع والخامس، السنة الأولى، جمادى الآخرة ورجب 1371هـ الموافق مارس 1952م.

بقلم: د. إبراهيم الزعفراني

أثارت لقاءات السيدة علية حسن الهضيبي الابنة الصغرى للإمام حسن الهضيبي والبالغة من العمر 68 عامًا في لقاءاتها صيف عام 2007م مع أخوات الإسكندرية الرغبةَ الشديدةَ في التعرف على أُسرةِ الإمام من الداخل، ولنبدأ بزوجته الكريمة السيدة (نعيمة) أم أسامة.

* كيف اختارها الأستاذ؟ وهل هي من أقاربه؟

** أجابت السيدة علية: لم تكن أمي تمتُّ بأي صلةِ قرابةٍ لأبي؛ فأبي من عرب الصوالحة وأمي قاهرية وُلدت وترعرعت في القاهرة، ولقد جمعت بينهما الأقدار حين توجَّه أبي إلى القاهرة لاستكمال دراسته الجامعية وكان يبحث هو وأصدقاؤه عن مكانٍ لاستئجاره فدخلوا إحدى الدور، وفي الحديقة كانت تجلس فتاةً صغيرةً سألوها: هل أنتم تؤجرون مكانًا للسكنى؟ فأجابت في طلاقةٍ وشجاعةٍ نعم! فسألوها ممن نُؤجِّر قالت: أنا أؤجر لكم! ودخلت ونادت والدها الذي أعلمهم أنه لم يسبق لهم تأجير لأحد، وأنه نزولاً على كلمةِ ابنته نعيمة سوف يستضيفهم، وأُعجب أبي بشخصية هذه الفتاة وبطريقة تعامل أبيها معها وتعلَّق بها حتى تمَّ لهما الارتباط

المزيد


فتحي يكن في ذمة الله

حزيران 20th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , أعلام

     
 

تراجم >

فتحي يكن

في ذمة الله تعالى

الداعية فتحي يكن

رضوان حمدان

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا شيخ فتحي لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا

أعلن صباح السبت 13/6 في بيروت عن وفاة المفكر الإسلامي الكبير رجل العلم والجهاد، رجل الفكر والدعوة، العالم النحرير والرباني الجليل الداعية "فتحي يكن" رئيس جبهة العمل الإسلامي بلبنان عن عمر يناهز 76 عاما، قضى أغلبها في خدمة الدين والدعوة إلى الله.

كان أول معرفتي بالشيخ الداعية فتحي يكن من خلال كتابه "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟" ثم قرأت باقي كتبه الدعوية التي تتميز بالعمق مع سهولة التناول..

نشأته

ولد القيادي البارز في جبهة العمل الإسلامي والقيادي البارز في الإخوان المسلمين الداعية فتحي يكن في طرابلس بتاريخ 9 فبراير/شباط 1933، وهو من أصل تركي.

متزوج من الأخت "منى حداد" وهي ابنة خاله الداعية الأستاذ حداد يكن ، وهي من القليلات بين نساء الحركة اللاتي عرفن بجهدهن الفكري والدعوي وهي حاصلة على دكتوراه من جامعة "السوربون"، وكانت تعمل في مؤسسة العمل النسائي الإسلامي في لبنان، وهي رئيسة جامعة الجنان، وله أربع بنات وصبي و19 حفيدًا وحفيدة.

انخرط "فتحي يكن" في العمل الإسلامي في لبنان منذ الخمسينيات وكان من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، والتي نشأت في عقد الخمسينيات متأثرة بجهود الإخوان السوريين وعلى رأسهم الشيخ مصطفي السباعي.

أصبح يكن بين 1962 و 1992 أميرا للجماعة الإسلامية الإخوانية بلبنان. وانتخب عضوا بالبرلمان اللبناني سنة 1992. وبقي مسؤولاً عن أمانة الجماعة الإسلامية حتى نجاحه في الانتخابات النيابية في العام 1992م، حيث قدم استقالته من المسؤولية للتفرغ للعمل السياسي ولعب دورًا أساسيًّا في العمل السياسي خلال الانتخابات النيابية لعام 1996م

حصل "يكن" على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية وتظهر مؤلفاته ميله لكتابات سيد قطب، ووصف أداؤه السياسي بالمعتدل.

تولى يكن مبادرة سياسية للخروج من أزمة السلطة القائمة بين حكومة السنيورة وأحلافها والمعارضة بقيادة حسن نصر الله وميشال عون ونبيه بري، وأمَّ المصلين وخطب الجمعة في أكبر تجمع للمعارضة يوم الجمعة 8 ديسمبر 2006.

مواقفه من فلسطي

المزيد


عمرو خالد.. لك الله

حزيران 10th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , أعلام

إذا كان الأستاذ عمرو خالد متطرفا فمن المعتدل؟!!

سبحانك يارب

مما يدلل على أن الآخر يرفض الإسلام جملة ..


وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ البروج

وما كان للمؤمنين من ذنب عندهم ولا ثأر:(وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . الذي له ملك السماوات والأرض . والله على كل شيء شهيد). . فهذه جريمتهم أنهم آمنوا بالله , العزيز:القادر على ما يريد , الحميد:المستحق للحمد في كل حال , والمحمود بذاته ولو لم يحمده الجهال ! وهو الحقيق بالإيمان وبالعبودية له

 

لم يجر إخراجي من مصر ومنعي من الندوات العامة منذ 7 سنوات.. ولا أريد تأجيج المزيد من الفتن حولي

 

 

9th June

 

خاص: موقع إنقاذ مصر:—–
استضاف الإعلامي المصري عمرو أديب في برنامج القاهرة اليوم على قناة أوربت الداعية الإسلامي عمرو خالد على الهواء مباشرة من لندن مساء الأثنين بعد الأنباء التي نشرت حول التضييق عليه في مصر، وإلغاء تعاقدات القنوات الفضائية المصرية الخاصة معه والتي كان مقررا ظهور برنامجه عن قصص القرآن عليها في رمضان القادم، حيث أكد عمرو خالد أنه يتمتع بحرياته في دخول مصر والإقامة فيها والخروج منها، وأن أحدا لم يمنعه أو يخرجه، ولكنه أضاف بأن هناك فرق بين أن تُخرج أو تَخرج، وأنه اختار الخروج لأن هذا أنسب لرسالته، وأنه اعتاد دائما أن يعالج مشاكله بهدوء وأن برامجه ستذاع في قنوات عربية أخرى وأنه يجري حاليا التفاوض مع ثلاثة قنوات، وقال أنا لست معارضا ولا مؤيدا .. أنا رجل عندي رسالة للشباب أريد أن تصل بكل هدوء وموضوعية.

أما عن التضييق على أنشطته العامة في مصر فقال أن ذلك منذ من 7 سنوات فما الجديد؟

وفي سؤال مباشر من عمرو أديب: هل أنت ممنوع من الظهور على فضائيات مصرية؟
قال عمرو خالد محاولا التهرب من الإجابة عن السؤال: لماذا تسألني أنا.. اسأل الفضائيات.
وقال عمرو خالد بأن هناك قناة مصرية كانت قطعت خطوات جادة لتقديم برنامج (مجددون) ولكنهم اعتذروا.
وحاول عمرو خالد تبسيط قضية خروجه باعتباره أنه غير صدامي وأنه يحاول توصيل رسالته من أي مكان.
ورد عمرو أديب بأنه سأل القنوات المصرية التي كان يظهر فيها عمرو خالد فأبلغوه أنه لن يظهر عندنا مرة أخرى، رغم الخسائر التي تكبدته إحدى هذه القنوات.
وعندها عبر عمرو خالد عن شعوره بأ

المزيد


المرحوم الدكتور حسان حتحوت يحدثنا عن نفسه

أيار 2nd, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , أعلام

 

يتحدث عن نفسه
  

توفي الداعية الإسلامي البارز الطبيب حسان حتحوت - مصري الجنسية - الذي وافته المنية في ولاية كاليفورنيا عن عمر ناهز الرابعة والثمانين، بعد رحلة طويلة قضاها في خدمة الإسلام في أمريكا الشمالية، وقال المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية نهاد عوض: "كان شخصًا ذا بصيرة .. كان مصدر إلهام للعديد من مسلمي الولايات المتحدة من خلال فهمه للإسلام، وتكريس نفسه للعمل الإسلامي".

فيما قال الدكتور كمال الهلباوي، المتحدث الرسمي السابق باسم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إن: "د.حتحوت كان يمتلك كاريزما خاصة .. كان على قدر كبير من الثقافة، ويمتلك خبرة عظيمة"، وأضاف د.الهلباوي: "كان تركيزه الرئيسي على إعادة تشكيل المستقبل، ومعالجة أزمة العقل لدى المسلمين، وسيظل العديد من الأجيال المسلمة تنتفع بإرثه الثري".

وقد نعى الكثير من مسلمي الولايات المتحدة الراحل، منهم الإمام شاكر السيد، الذي قال: "بلاشك لن أكون الوحيد حين أقول إنني سأفتقد د.حتحوت كثيرًا"، وأضاف: "كان واحدًا من أوائل المسلمين الذين تجاوبوا بإيجابية مع تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001م، وبيَّن الطريق للأقلية" المسلمة التي يتراوح عددها بين ستة وسبعة ملايين من أصل أكثر من 300 مليون نسمة، هم إجمالي تعداد الولايات المتحدة.
فلستمع إليه:

* أنا من أواخر الذين رافقوا وعاصروا الإمام حسن البنا مرشد ومؤسس الإخوان المسلمين في مصر ولعلني من أوائل الأطباء العرب الذين عملوا في فلسطين قبل نكبتها ولكن لا شك أني وظفت كل ذاك التاريخ من أجل مد جسور الحوار بين المسلمين والطوائف الأخرى في الولايات المتحدة الأميركية رغم تقدمي في العمر.

ولدت في قرية شبين الكوم المصرية في 23 ديسمبر عام 1924 ،

أنهيت دراسة الطب في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) تخصص في مجال طب النساء والولادة وحصلت على دبلوم التخصص من نفس الكلية عام 1952.

عائد لتوي من الولايات المتحدة الأميركية حيث أعيش مع زوجتي وابنتي.

أواصل نشر الإسلام المنفتح، الإسلام المؤمن بضرورة وأهمية الحوار مع الآخر.. إلى أي طائفة انتمى.

ترعرعت في كنف الإخوان المسلمين وعاصرت المؤسس والقائد الأول لهم الإمام حسن البنا.

وظفت الطب لخدمة فلسطين ثم عملت في الكويت والسعودية فقد استقر بي المقام في الكويت قرابة عشرين سنة، طبيباً ومدرساً، ورئيس قسم أمراض النساء والولادة بكلية الطب بها.

الحمد لله أحتفظ بذاكرة متقدة حافظة لكل التفاصيل أو تكاد ومن هذه الذاكرة تلك القصيدة الشهيرة التي كتبهتا في وصف الأمة العربية بعنوان عش الدجاج.

خلف زعامات له منفوخة الأوداج

من كل ديك عُرفه يزري بألف تاج

يصيح بينهم بمثل خطبة الحجاج

وينطلق الزور بلا خوف ولا إحراج

فتصب الأمة بالتصفيق والهياج

وتزدهي الديوك في عالية الأبراج

كأنها من زهوها الكباش في النعاج
 
تأثير الأسرة وعلاقته بحسن البنا
 
من والدي أستاذ اللغة الإنجليزية والشاعر والأديب ورثت حب الشعر وهو لا أزال أذكر حتى اليوم ما قاله لي والدي حين قررت شاب طبيب الذهاب إلى فلسطين حاملاً بعض البلسم لجراح الناس والأرض هناك:

اهبط على أرض السلام جُعلت يا ولدي فداك وأنسى أمك أو أباك

وتنتهي بالبيت

شُلت يمينك يا صُهين فقد صفعت بها قفاك.

ومن والدتي التي قادت أول تظاهرة نسائية في مصر ضد الاستعمار الإنجليزي ورثت خميرة النضال، ذلك أن تلك السيدة الفاضلة والمتوسطة الثقافة كانت تحمل في ذاتها حب الناس البسطاء لأرضهم ورغبتهم في طرد المستعمر الإنجليزي عنها.

أول ما تعيه ذاكرتي من طفولتي وأمي تكرره عليّ:

عندما حملت فيك نذرت أن أهبك لطرد الإنجليز من مصر.

تأثير الأهل كان كبيراً علي ولكن التأثير الأكبر جاء لاحقاً من مؤسس الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا، فمنه اكتسبت ذاك العمق الإنساني والإسلامي الذي وظفت أولى بذوره لنصرة فلسطين ولا أزال حتى اليوم أحمل ثمراته اليانعة في العالم الأميركي الذي كاد لا يعرف عن الإسلام سوى الإرهاب.

في الفترة الأولى من حياتي كان حزب الأغلبية هو حزب الوفد، مات سعد زغلول في حياتي وأنا طفل صغير وخَلَفَه مصطفى النحاس وكان الوفد هو أمل الأمة وهو الترجمان الذي يُعبِّر عن صوتها، أحزاب الأقليات.. مررت بالكثير.. مررت بها جميعاً ولكن.. لم انتم  إلى حزب الوفد ولكن كطالب.. كان شعوري مع الوفد والنحاس باشا ، وهكذا حتى فرغت من الدراسة الثانوية وفي بواكير دراستي الجامعية عرفت الأستاذ حسن البنا المُفترى عليه ، هو خير مَن عرفت من الرجال وخير مَن عرفت من الزعامات ولا أظن أن إعلاماً في العالم قطرياً أو عالمياً حُشِد لتشويه صورة إنسان مثلما فعلوا مع حسن البنا، لكنني عرفته عن كثب ، كان رجلاً مؤمناً صادقاً مهذباً لطيفاً سمحاً ، كانت أعجوبته أنه عادي في كل شيء.. جاءنا مرة في كلية الطب وأنا تلميذ وألقى محاضرة وسأله سائل بعدها.. يا أستاذ السينما حلال والاّ حرام؟ قال له في بساطة السينما الحلال حلال والسينما الحرام حرام، عن حسن البنا تعلمت شيئين وددت لو يذكرهما الشباب في عصرنا هذا؛ كان يردد علينا باستمرار سنقاتل الناس بالحب لم يكن يدعو إلى بغض أبداً.

وكان للإخوان جمعية شورية كان فيها وهيب باشا دوس القبطي وترشح للبرلمان فكان مندوبه في إحدى الدوائر قبطياً.. والوحيد من غير أسرته الذي اقتحم الحرس ودخل في جنازة الإمام كان مكرم عبيد الزعيم القبطي وكان محباً وكان لويس فانوس يحضر محاضراته باستمرار وكان يعلمنا الحب وأنا تعلمت عنه هذا الشيء.. علمنا حسن البنا أن نحب الأقباط.

أنا أقيم في الولايات المتحدة الأميركية حالياً وأحاول أن أشرح الصورة الحقيقية للإسلام وأمد الجسور.. يعني الحوار مع الطوائف الأخرى المسيحية واليهودية وما إلى ذلك وكان لذلك إيجابيات كثيرة في هذا المجال.. أما الجدل القائم حالياً في أميركا حول قضية الأقباط في مصر فسببها السياسة فرِّق تسد ومن الغريب أن نرى الناس يلتقطون الطُعم بهذه السهولة، بطبيعة الحال هناك سياسات استعمارية يؤذيها أن يتوحد الناس هنا على حقوقهم وحياتهم الكريمة، فمنهم مَن دأبوا على إثارة هذه التفريقات والفتن، في أميركا مسيحيون وفيها مسيحيون مصريون وأقول جلهم ناس محبون، نحبهم ويحبوننا.

المشكلة هناك أقلية خارجة عن هذا، أقلية تكره ولا تحب.. الذي يحركها إما الكراهية وأقصد الشيطان وإما السياسات الاستعمارية.. يعني الصهيونية والاستعمار، الآن المشرق خاصة المشرق العربي غني وفتي، غني برجاله وبثروته ويستطيع أن يكون دولة كبرى ولكنه عندما يكون كذلك ستضيع الفرصة على مصاصي دماء الشعوب.

ومصاصو دماء الشعوب حاضرون في ذاكرتي في أكثر من مناسبة وذلك عبر تاريخي الذي بدأ إلى جانب الإمام حسن البنا ويستمر اليوم في محافل أميركا المختلفة ، لا أزال أذكر مثلاً تلك المجزرة التي تعرض لها الإخوان المسلمون على أحد جسور القاهرة حين قرروا الذهاب إلى قصر عابدين حيث كان ملك مصر وكان ذلك للمطالبة بحث الملك على طرد المستعمر البريطاني.. وهي معركة كوبري عباس الشهيرة، كان الاتفاق أن يكون إضراب واجتماع للطلبة في الجامعة ومناشدة الأحزاب أن تتحد في جبهة واحدة تفاوض الإنجليز على الخروج من مصر، عندما ذهبت إلى الجامعة كان زعيم الطلبة كما يقال في ذلك الوقت المهندس مصطفى مؤمن رحمة الله عليه، فأثناء خطابه قال والآن إلى عابدين سرايا الملك ولم يكن هذا متفقاً عليه، فلما رأيت الأمر خرج على ما اتفقنا عليه انسحبت وعدت إلى كلية الطب، الذي حدث أن المظاهرة سارت فلما وصلت إلى كوبري عباس تركها البوليس تعبر هذا الكوبري وعندما امتلأ الكوبري بالمظاهرة فُتح الكوبري، يعني قُسِم لتمر المراكب، ثم هجم البوليس من الناحيتين فأصبح الطلاب.. البوليس من جهة والنيل من جهة، السقوط من الكوبري وسقط الكثيرون ومات بعض الطلبة ومنهم مَن لم يزل على قيد الحياة إلى الآن، كانت غادرة وكانت مأساة في الواقع لم يكن لها من ضرورة أبداً.. لقد كان ذلك خطأ من قِبل الدولة بالتأكيد.. فالطلبة كانوا إخوان وغير إخوان..

وقد كتبت قصيدة بهذه الحادثة قصيدة أخاطب فيها رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا وليس الملك.

هل أسكروك فما غدوت رشيداً

أم قد حسبت لك العباد عبيداً

أم جاء من دار السفارة منبئ

يروى بأنك لم تزل مسنوداً

أم حمستك الحرب

أم حمستك الحرب فيمَن حمست

فوجدت نفسك قائداً صنديداً

لم يرضك الأبطال من قوادها

فبدعت فناً في القتال جديداً

وإذا عداك شباب مصر وشيبها

لقيت خصماً يا تعيس عنيداً

وإذا جريمتهم بأن نفوسهم قد حُمِلت حباً لمصر شديداً

وهكذا حتى تصف الجنود..

هل أحضروا بدل المشا

المزيد