لماذا العقيدة؟

1- لابد لكل بناءٍ ماديا كان أو معنويا من أساس يقوم عليه. والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق منطلقا لها كما قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)
فالإسلام يعنى بالعقيدة ويوليها أكبر عناية سواء من حيث ثبوتها بالنصوص ووضوحها أو من حيث ترتيب آثارها في نفوس معتقديها. لذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة.
2- إن العقيدة أيا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها ذلك أن الإنسان بحسب فطرته ، يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله ، وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون ، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية. قال الله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)
3- لما كان الدين الإسلامي بناء متكاملاً اعتقادا وعبادة وسلوكا، لزم أن يكون هذا البناء متناسقا ومنسجما ، لذا نجد أن العنصر الأساس فيه هو العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها، وهي عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى، مما يكسبها مركزا مهما لفهم الدين الإسلامي فهما صحيحا. فالعقائد الإسلامية والعبادات والمعاملات والسلوك كلها تتجه لوجهة واحدة هي إخلاص الدين لله تعالى وهذا الاتجاه المتحد له أهمية قصوى في فهم الدين الإسلامي قال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)
4- إن إخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود ،والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة. والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى وبذلك يبلغ كمال المحبة ، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى لأنه أتم معرفته به، كما قال صلى الله عليه وسلم (إنا أعلمكم بالله وأتقاكم له أنا) وقوله (والله إني لأعلمكم بالله عز وجل وأتقاكم له قلبا)
5- إن الله قد جعل الإنسان خليفة في الأرض ، وقد وكّل إليه إعمارها
، كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه ، والمسلم في حياته
كلها يستشعر أنه يؤدى رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في
الأرض: فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه
مأمور بذلك دينا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جل ذلك
العمل أم صغر.
6- إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحرية الحقيقية التي يسعى إليها فلا يكون إلا عبدا لله تعالى وحده لا شريك له فتصغر بذلك في عينه جميع المعبودات من دون الله، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات ، فإن العقيدة ما إن تتمكن من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى ، والذل إلا لله ، وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هو الذي جعل جنديا من جنود الإسلام - وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه – عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب مجيئهم أن يقول له (لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العالمين ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة)
![]()
14. ليس منذ خَلقَ الخلق استفاد اسم الخالق. ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري.
1. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم (الخالق) ولا بإحداثه البرية استفاد اسم (الباري)] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى أنه يمنع تسلسل الحوادث في الماضي، ويأتي في كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل، وهو قوله: والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، وهذا مذهب الجمهور كما تقدم، ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل، كما ذهب إليه الجهم وأتباعه، وقال بفناء الجنة والنار، لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى. وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها، من القائلين بحوادث لا آخر لها، فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما، فإنه سبحانه لم يزل حياً، والفعل من لوازم الحياة، فلم يزل فاعلاً لما يريد، كما وصف بذلك نفسه، حيث يقول:
((ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)) [البروج: 16،15].
والآية























