لماذا العقيدة؟ والحلقة 14 من شرح العقيدة الطحاوية

حزيران 28th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

لماذا العقيدة؟

1k80pq
1- لابد لكل بناءٍ ماديا كان أو معنويا من أساس يقوم عليه. والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق منطلقا لها كما قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)

فالإسلام يعنى بالعقيدة ويوليها أكبر عناية سواء من حيث ثبوتها بالنصوص ووضوحها أو من حيث ترتيب آثارها في نفوس معتقديها. لذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة.

2- إن العقيدة أيا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها ذلك أن الإنسان بحسب فطرته ، يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله ، وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون ، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية. قال الله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)

3- لما كان الدين الإسلامي بناء متكاملاً اعتقادا وعبادة وسلوكا، لزم أن يكون هذا البناء متناسقا ومنسجما ، لذا نجد أن العنصر الأساس فيه هو العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها، وهي عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى، مما يكسبها مركزا مهما لفهم الدين الإسلامي فهما صحيحا. فالعقائد الإسلامية والعبادات والمعاملات والسلوك كلها تتجه لوجهة واحدة هي إخلاص الدين لله تعالى وهذا الاتجاه المتحد له أهمية قصوى في فهم الدين الإسلامي قال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)

 

 

4- إن إخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود ،والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة. والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى وبذلك يبلغ كمال المحبة ، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى لأنه أتم معرفته به، كما قال صلى الله عليه وسلم (إنا أعلمكم بالله وأتقاكم له أنا) وقوله (والله إني لأعلمكم بالله عز وجل وأتقاكم له قلبا)

5- إن الله قد جعل الإنسان خليفة في الأرض ، وقد وكّل إليه إعمارها

 ، كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه ، والمسلم في حياته

 كلها يستشعر أنه يؤدى رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في

 الأرض: فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه

 مأمور بذلك دينا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جل ذلك

 العمل أم صغر.

6- إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحرية الحقيقية التي يسعى إليها فلا يكون إلا عبدا لله تعالى وحده لا شريك له فتصغر بذلك في عينه جميع المعبودات من دون الله، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات ، فإن العقيدة ما إن تتمكن من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى ، والذل إلا لله ، وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هو الذي جعل جنديا من جنود الإسلام - وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه – عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب مجيئهم أن يقول له (لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العالمين ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة)

110aa5

14.  ليس منذ خَلقَ الخلق استفاد اسم الخالق. ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري.

1.  قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم (الخالق) ولا بإحداثه البرية استفاد اسم (الباري)] .

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى أنه يمنع تسلسل الحوادث في الماضي، ويأتي في كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل، وهو قوله: والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، وهذا مذهب الجمهور كما تقدم، ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل، كما ذهب إليه الجهم وأتباعه، وقال بفناء الجنة والنار، لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى. وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها، من القائلين بحوادث لا آخر لها، فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما، فإنه سبحانه لم يزل حياً، والفعل من لوازم الحياة، فلم يزل فاعلاً لما يريد، كما وصف بذلك نفسه، حيث يقول:

((ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)) [البروج: 16،15].

والآية


المزيد


ما زال بصفاته قديما قبل خلقه (شرح العقيدة الطحاوية 13)

حزيران 20th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

13. ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه. لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفته. وكما كان بصفاته أزلياً كذلك لا يزال عليها أبدياً.

 110

………………………………………………………………………………………………………………………………….

1.   قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [ ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزلياً، كذلك لا يزال عليها أبدياً ].

 3837a1

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أي: أن الله - سبحانه وتعالى - لم يزل متصفاً بصفات الكمال: صفات الذات، وصفات الفعل ، ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفاً بها، لأن صفاته سبحانه صفات كمال، وفقدها صفة نقص، ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفاً بضده. ولا يرد على هذا، صفات الفعل، والصفات الاختيارية، ونحوها، كالخلق والتصوير، والإحياء، والإماتة، والقبض، والبسط، والطي، والاستواء، والإتيان، والمجيء، والنزول، والغضب، والرضا ونحو ذلك مما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، ولكن أصل معناه معلوم لنا، كما قال الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى: ((ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)) [الأعراف:54]. كيف استوى ؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت، كما في حديث الشفاعة: ( إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ). لأن هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع، ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن. ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلماً بالأمس، لا يقال: إنه حدث له الكلام، ولو كان غير متكلم، لآفة كالصغر والخرس، ثم تكلم يقال: حدث له الكلام، فالساكت لغير آفة يسمى متكلماً بالقوة، بمعنى أنه يتكلم إذا شاء، وفي حال تكلمه يسمى متكلماً بالفعل، وكذلك الكاتب في حالة الكتابة هو كاتب بالفعل، ولا يخرج عن كونه كاتباً في حال عدم مباشرته الكتابة]


2.   [وحلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم، لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة، وفيه إجمال، فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن فهذا نفي صحيح، وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد، ولا يتكلم بما شاء إذا شاء، ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل. وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث، فيسلم السني للمتكلم ذلك، على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله، فإذا سلم له هذا النفي، ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له، وإنما أتي السني من تسليم هذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل، لم ينقطع معه]


3.   [وكذلك مسألة الصفة: هل هي زائدة على الذات أم لا ؟ لفظها مجمل، وكذلك لفظ الغير، فيه إجمال، فقد يراد به ما ليس هو إياه، وقد يراد به ما جاز مفارقته له . ولهذا كان أئمة السنة -رحمهم الله تعالى- لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره، لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو، إذ كان لفظ الغير فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل . فإن أريد به أن هناك ذاتاً مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح. وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يفرض الذهن ذاتاً وصفة، كلاً وحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة، فإن هذا محال. ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود، وإن كان الذهن يفرض ذاتاً ووجوداً، ويتصور هذا وحده، وهذا وحده، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج . وقد يقول بعضهم: الصفة لا عين الموصوف ولا غيره، وهذا له معنى صحيح، وهو: أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها، وليست غير الموصوف، بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد، والتحقيق أن يفرق بين قول القائل: الصفات غير الذات، وبين قوله: صفات الله غير الله، فإن الثاني باطل؛ لأن مسمى الله يدخل فيه صفاته بخلاف مسمى الذات، فإنه لا يدخل فيه الصفات، لأن المراد أن الصفات زائدة على ما أثبته المثبتون من الذات والله تعالى هو الذات الموصوفة بصفاته اللازمة ولهذا قال الشيخ رحمه الله [لا زال بصفاته] ولم يقل (لازال وصفاته) لأن العطف يؤذن بالمغايرة، وكذلك الإمام أحمد رضي الله عنه في مناظرته الجهمية لا نقول: الله وعلمه، الله وقدرته، الله ونوره، ولكن نقول: الله بعلمه، وقدرته ونوره، هو إله واحد سبحانه وتعالى، فإذا قلت: أعوذ بالله، فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدس الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه . وإذا قلت: أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى، ولم أعذ بغير الله، وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات، فإن ذات في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة، أي: ذات وجود، ذات قدرة، ذات عز، ذات علم، ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات، فــذات كذا بمعنى: صاحبة كذا: تأنيث ذو، هذا أصل معنى الكلمة، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتاً مجردة عن الصفات، كما يفرض المحال. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ). ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم

المزيد


مميت بلا مخافة.باعث بلا مشقة (شرح العقيدة الطحاوية 12)

حزيران 13th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

مميت بلا مخافة. باعث بلا مشقة

wow41

12.  قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:

[ مميت بلا مخافة. باعث بلا مشقة ].

قال المصنف رحمه الله تعالى:

[ الموت صفة وجودية، خلافاً للفلاسفة ومن وافقهم

قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:2]

والعدم لا يوصف بكونه مخلوقاً

وفي الحديث:

(إنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار)

وهو وإن كان عرضاً، فالله تعالى يقلبه عيناً، كما ورد في العمل الصالح:

(أنه يأتي صاحبه في صورة الشاب الحسن، والعمل القبيح على أقبح صورة)

وورد في القرآن:

(أنه يأتي على صورة الشاب الشاحب اللون) الحديث.

المزيد


خالق بلا حاجة. رازق بلا مؤنة. ( شرح العقيد الطحاوية11)

حزيران 7th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

121195

………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

11. خالق بلا حاجة. رازق بلا مؤنة.   

.   قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: [ خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة ].

939657

 

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال تعالى:

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )

الذاريات:56-58

وقال تعالى:

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )

 فاطر:15

( وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاء )

محمد:38

المزيد


10. حي لا يموت. قيوم لا ينام.

أيار 31st, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

10. حي لا يموت. قيوم لا ينام. 

 

121223

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

1.    قال الطحاوي رحمه الله تعالى: (حي لا يموت قيوم لا ينام).

 قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال تعالى:

(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) [البقرة:255] .

فنفي السَّنَة والنوم دليل على كمال حياته وقيوميته،

وقال تعالى:

(ألم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ) [آل عمران:1-3]

وقال تعالى:

(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) [طه:111]

وقال تعالى:

(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) [الفرقان:58]

وقال تعالى:

(هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُو) [غافر:65]

وقال: صلى الله عليه وسلم:

(إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام) الحديث.

    لما نفى الشيخ رحمه الله التشبيه، أشار إلى ما تقع به التفرقة بينه وبين خلقه، بما يتصف به تعالى دون خلقه، فمن ذلك: أنه حي لا يموت؛ لأن صفة الحياة الباقية مختصة به تعالى دون خلقه، فإنهم يموتون. ومنه: أنه قيوم لا ينام، إذ هو مختص بعدم النوم والسِّنة دون خلقه، فإنهم ينامون، وفي ذلك إشارة إلى أن نفي التشبيه ليس المراد به نفي الصفات، بل هو سبحانه موصوف بصفات الكمال، لكمال ذاته. فالحي بحياة باقية لا يشبه الحي بحياة زائلة، ولهذا كانت الحياة الدنيا متاعاً ولهواً ولعباً:

المزيد


ولا يشبه الأنام ( شرح العقيدة الطحاوية 9 )

أيار 22nd, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

9. ولا يشبه الأنام.

121144 

1.           قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [ولا يشبه الأنام] .

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ هذا رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، سبحانه وتعالى، قال عز وجل:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:11]

وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع، فمن كلام أبي حنيفة رحمه الله في الفقه الأكبر: لا يشبه شيئاً من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ثم قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. وقال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. وقال إسحاق بن راهويه: من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله، فهو كافر بالله العظيم. وقال: علامة جهم وأصحابه: دعواهم على أهل السنة والجماعة -ما أولعوا به من الكذب- أنهم مشبهة ، بل هم المعطلة . وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبهاً، فمن أنكر أسماء الله بالكلية من غالية الزنادقة القرامطة والفلاسفة، وقال: إن الله لا يقال له: عالم ولا قادر، يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه، لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه، ومن أثبت الاسم وقال: هو مجاز، كـغالية الجهمية، يزعم أن من قال: إن الله عالم حقيقة، قادر حقيقة، فهو مشبه، ومن أنكر الصفات وقال: إن الله ليس له علم، ولا قدرة ولا كلام، ولا محبة ولا إرادة، قال لمن أثبت الصفات: إنه مشبه، وإنه مجسم؛ ولهذا كتب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم، كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسمة، ويقولون في كتبهم: إن من جملة المجسمة قوماً يقال لهم: المالكية، ينسبون إلى رجل يقال له: مالك بن أنس! وقوماً يقال لهم: الشافعية، ينسبون إلى رجل يقال له: محمد بن إدريس! حتى الذين يفسرون القرآن منهم، كـعبد الجبار، والزمخشري وغيرهما، يسمون كل من أثبت شيئاً من الصفات، وقال بالرؤية مشبهاً، وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غالب الطوائف؛ ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين:

المزيد


لا تبلغه الأوهام.ولا تدركه الأفهام (شرح العقيدة الطحاوية 8)

أيار 14th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

8. لا تبلغه الأوهام. ولا تدركه الأفهام.
1.     قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام] .
892ima
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الله تعالى:
{وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه:110]
قال في الصحاح: توهَّمْت الشيء: ظننته، وفهمت الشيء: علمته.
فمراد الشيخ رحمه الله: أنه لا ينتهي إليه وهم، ولا يحيط به علم. قيل الوهم: ما يرجى كونه، أي: يظن أنه على صفة كذا، والفهم: هو ما يحصله العقل ويحيط به، والله تعالى لا يعلم كيف هو إلا هو سبحانه وتعالى، وإنما نعرفه سبحانه بصفاته، وهو أنه أحدٌ، صمدٌ، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد،
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض}[البقرة:255]

المزيد


ولا يكون إلا ما يريد (شرح العقيدة الطحاوية 7 )

أيار 8th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

7. ولا يكون إلا ما يريد.
 
1.           قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: [ ولا يكون إلا ما يريد ].
946ima
 
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[هذا رد لقول القدرية والمعتزلة، فإنهم زعموا أن الله أراد الإيمان من الناس كلهم، والكافر أراد الكفر، وقولهم فاسد مردود لمخالفته الكتاب والسنة، والمعقول الصحيح، وهي مسألة القدر المشهورة، وسيأتي لها زيادة بيان -إن شاء الله تعالى-. وسُموا قدرية لإنكارهم القدر، وكذلك تسمى الجبرية المحتجون بالقدر قدرية أيضاً، والتسمية على الطائفة الأولى أغلب. أما أهل السنة، فيقولون: إن الله وإن كان يريد المعاصي قدراً، فهو لا يحبها ولا يرضاها، ولا يأمر بها، بل يبغضها، ويسخطها، ويكرهها، وينهى عنها، وهذا قول السلف قاطبة، فيقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولهذا اتفق الفقهاء على أن الحالف لو قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لم يحنث إذا لم يفعله، وإن كان واجباً أو مستحباً، ولو قال: إن أحبّ الله، حنث إذا كان واجباً أو مستحباً. والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خلقية، وإرادة دينية أمرية شرعية، فالإرادة الشرعية: هي المتضمنة للمحبة والرضا.
 
والكونية: هي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث.
وهذا كقوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) [الأنعام:125]
وقوله تعالى عن نوح عليه السلام: (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) [هود:34]
وقوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) [البقرة:253]
 
وأما الإرادة الدينية الشرعية الأمرية:
فكقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة:185]
وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النساء:26]
وقوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماًيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً) [النساء:28،27]
وقوله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة:6]
وقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33]
فهذه الإرادة هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لا يريده الله، أي: لا يحبه ولا يرضاه ولا يأمر به. وأما الإرادة الكونية، فهي الإرادة المذكورة في قول المسلمين: ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن. والفرق ثابت بين إرادة المريد أن يفعل، وبين إرادته من غيره أ

المزيد


شرح العقيدة الطحاوية[6] ( لا يفنى ولا يبيد )

نيسان 30th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

6. لا يفنى ولا يبيد.
657ima
 
1.   قال الطحاوي رحمه الله: [لا يفنى ولا يبيد] قال المصنف رحمه الله تعالى :
 
[إقرار بدوام بقائه سبحانه وتعالى، قال عز من قائل:
 
(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) [الرحمن:27،26]
 
والفناء والبيد متقاربان في المعنى، والجمع بينهما في الذكر للتأكيد ، وهو أيضاً مقررٌ ومؤكدٌ لقوله: "دائم بلا انتهاء"]
 
اقرأ شرح الدكتور سفر الحوالي لهذه الفقرة:
 
 هذه الفقرة الأخرى: [لا يفنى ولا يبيد] واضحة، وهو أن الإمام أبو جعفر الطّّحاويّ

المزيد


شرح العقيدة الطحاوية[5]..قديم بلا ابتداء. دائم بلا انتهاء

نيسان 24th, 2008 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , عقيدة المسلم

5. قديم بلا ابتداء. دائم بلا انتهاء.
254ima 
1.    قال الإمام الطحاوي: [قديم بلا ابتداء. دائم بلا انتهاء]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
 
[قال الله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِر) [الحديد:3]
 
وقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء )
 
فقول الشيخ -رحمه الله-: [قديم بلا ابتداء. دائم بلا انتهاء] هو معنى اسمه: الأول والآخر.
والعلم بثبوت هذين الوصفين مستقر في الفطرة فإن الموجودات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته. قطعاً للتسلسل فإنا نشاهد حدوث الحيوان، والنبات، والمعادن، وحوادث الجو، كالسحاب والمطر، وغير ذلك، وهذه الحوادث وغيرها ليست ممتنعة ، فإن الممتنع لا يوجد، ولا واجبة الوجود بنفسها، فإن واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم ، وهذه كانت معدومة، ثم وجدت، فعدمها ينفي وجودها، ووجودها ينفي امتناعها ، وما كان قابلاً للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه ، كما قال تعالى:
 
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) [الطور: 35].
 
يقول سبحانه: أحَدَثوا من غير محدثٍ أم هم أحدثوا أنفسهم ؟ ومعلوم أن الشيء المحدث لا يوجد نفسه فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجوداً بنفسه بل إن حصل ما يوجده ، وإلا كان معدوماً ، وكل ما أمكن وجوده بدلاً عن عدمه، وعدمه بدلاً عن وجوده ، فليس له من نفسه وجود ولا عدم لازم له . وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها ، وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ، ما لا يوجد عندهم مثله،
 
قال تعالى: (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) [الفرقان: 33]
 
ولا نقول: لا ينفع الاستدلال بالمقدمات الخفية، والأدلة الطويلة، فإن الخفاء والظهور من الأمور النسبية، فربما ظهر لبعض الناس ما خفي على غيره ويظهر للإنسان الواحد في حال ما خفي عليه في حالٍ أخرى. وأيضاً فالمقدمات وإن كانت خفية، فقد يسلمها بعض الناس وينازع فيما هو أجلى منها ، وقد تفرح النفس بما علمته بالبحث والنظر ما لا تفرح بما علمته من الأمور الظاهرة،

المزيد


التالي