الأمن في القرآن الكريم..المبادئ الأساسية للأمن من كتاب الله عز وجل

حزيران 20th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , نحو وعي أمني

     
 

حديث الروح >

الأمن في القران الكريم

تعلم المبادئ الأساسية للأمن من كتاب الله عز وجل

 

إن كتاب الله عز وجل جاء لإصلاح أمور العباد في الدنيا والآخرة، ومن جملة القضايا التي عالجها القرآن الكريم موضوع الأمن وهذه بعض الآيات القرآنية التي تستوقفنا للبحث عن معانيها الشاملة ومعرفة دلالاتها الأمنية ففي سورة البقرة ورد قوله تعالى : {.. فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنَّه آثم قلبه والله بما تعملون عليم..}. وفي سورة آل عمران قال ربنا تعالى جده وتبارك اسمه: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما…}.

فهل سألت نفسك يوماً ماذا تقرر هذه الآيات؟!

وإليك بيان ذلك كإعانة ٍلك لتنتبه وأنت تتلوا كتاب الله تعالى لنتعرف ما يتضمنه من المبادئ والمعاني الأمنية !!

فالآيات السابقة اشتملت على:

1 - مبدأً من مبادئ الأمن - وهو الاستوثاق في التعامل مع الآخرين.

 إنَّ الإستوثاق ضروري لتأمين الحياة وتسيير أمور العامة ومعاملاتهم ، وإذا ما انعدم الأمن انتكست الحياة ، وانتكست معاملات الناس وضاعت حقوقهم ، وتفشَّى الظلم والنهب والسلب {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته…} ، {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك…}   .

2 - تربط الآية مفهوم الأمن والأمانة بتقوى الله تعالى .

المزيد


رجال الأمن الأوائل.. أبو بكر نموذجا

أيار 27th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , نحو وعي أمني

رجال الأمن الأوائل

 

أبو بكر الصديق نموذجا

 

لما كان سيدنا أبو بكر معروفًا لدى معظم سكان الطريق، لاختلافه إلى الشام بالتجارة، ركب خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم، وكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا الذي بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول: هذا الرجل يهديني الطريق .. وفي ذلك تورية من أبي بكر رضي الله عنه، فطالما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الهدف لقريش، ورصدت لمن يعثر عليه مائة ناقة، وهي ثروة طائلة تجعل كل من يسمع بهذه الجائزة يجتهد في البحث عن النبي صلى الله عليه و سلم، بغية الحصول على تلك الثروة..

وتقديرًا للموقف لم يكشف أبو بكر رضي الله عنه عن شخص الرسول صلى الله عليه و سلم، بل اكتفى بالتورية، وبالتالي كانت إجابته تنفي الاستفهام الذي يحوم حول الركب دون أن يكذب.‏

إن الدعاة إلى الله لابد أن يكونوا على قدر من الوعي واللباقة، وحضور البديهة، وحدّة الذكاء، مما يجعلهم قادرين على مخادعة عدوهم، والإفلات منه .‏

 

حس من الطراز الرفيع

 

ويظهر الحس الأمني لسيدنا أبي بكر، في موضع آخر، حين قال: (فضربت بصري هل أرى ظلاً نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها، فنظرت فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه و سلم، وفرشت له فروةً، وقلت: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم خرجتُ أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسمَّاه فعرفتُه، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة م

المزيد


كيف نفهم الأمن ؟

أيار 16th, 2009 كتبها رضـوان حـمـدان نشر في , نحو وعي أمني

 

  كيف نفهم الأمن

يزعم بعض النـاس أنّ العمل الأمني هو من الأعمال الغريبة عن العمل الإسـلامي ، ويتناقض مع توجّهاته ، وأهدافه ، ومنطلقاته ! .. ويستنكرون أيّ نشاطٍ أمنيٍ تقوم به التنظيمات الإسلامية ، أو المعنيّون من أفرادها !.. وقد تشكَّل مثل هذا الاقتناع عند هذا الصنف من الناس، نتيجة الخلفية النفسية تجاه العمل الأمنيّ في بعض الدول بشكل عـام، فالأمن أو "الأجهـزة الأمنية" في الدولة ، ارتبط دوماً بواقعٍ وتاريخٍ مظلم ، وَسَمَ جوانب كثيرةً من جوانب الحياة العامة لها !.. وتعبير "الأمن" أو "الجهاز الأمني" ، ارتبط في عالمنا بالقمع ، والرعب ، والسجن ، والزنزانة ، ومراقبة الناس ، وكشف أستارهم ، ومداهمة البيوت .. كما ارتبط بالجلاّد ، والسَّوْط والتعذيب ، والدولاب ، والضحيـة ، ونزف الدماء ، والظلم ، والقهر !.. 

القرآن الكريم والمفهوم الحقيقي للأمن :

 

إنّ تحقيق الاستقرار والسكينة ، والأمن من المكاره ، والطمأنينة والحماية ، هو المعنى الحقيقي للأمن في القرآن الكريم :

 

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82).

 

فالأمن هو ثمرة للإيمان الخالص النقي ، إنه أمن النفس وأمن المجتمع وأمن الصفّ الإسلاميّ وأمن الأمة المسلمة ، النقي من الشوائب المختلفة ، شوائب النفس أو شوائب بنيان هذا الصفّ ، والأمن نعمة من الله لا يحظى بها إلا المؤمنون الصادقون ، الذين يعبدون الله وحده ، ويعملون للوصول إلى تحقيق العبودية المطلقة لله سبحانه بين البشر .. كل البشر:

 

(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش: 3 و4).

 

فيا ربّ كنْ معنا، وآمِن خَوْفَنا ، وانصُرْنا على عدوّنا ، وانصُر مَنْ نَصَرَنا ، واخذُل مَنْ خَذَلَنا ، واجعلنا من عبادِكَ المؤمنين الصادقين ، العاملين بهدي كتابك الكريم وسنّة نبيّك ورسولك صلى الله عليه وسلم.

 

الأصل الشرعي الأول : الأمن والقرآن الكريم :

 

القرآن الكريم، الذي هو كتاب الله العظيم، ودستور الإسلام القويم، يحتوي -فيما يحتويه- على أعظـم المعاني الأمنية ، ولا نبالغ مطلقاً عندما نقول : إنّ كتـاب الله تعـالى جاء بالكثير من أساسيات العمل الأمني ومفاهيمه ومفاتيحه ، وقد أكّدت النصـوص القرآنية بشكلٍ لا يقبـل الاجتهاد أو طـول النظر والتفكير ، أنَّ للعمل الأمني أصلاً شرعياً من الأصول الإسلامية التي ينبغي للمسـلم أن يأخذ بها ، ويستفيد منها ، وينفّذ روحها وتعاليمها، ومن أراد الدليل أو المزيد ، فما عليـه إلا أن يستعـرض كتاب الله عز وجل ، ويتلـوه "بعينٍ أمنيةٍ" ، ليكتشف بنفسه حقيقة ما نقول!

 

لقد زخرت قصص الأنبياء (عليهم صلوات الله وسلامه) في القـرآن الكريم .. بالعديد من المعاني والعِبَر الأمنية، خلال تبليغ دعوتهم لأقوامهـم ، ومَن يتأمل في بعض تلك القصص  فسيصل إلى اقتناعٍ قويٍ بأن الحـذر والأمن ، كانا من الأساليب الضـرورية التي لا يمكن التخـلي عنها ، في أي دعوةٍ من الدعوات التي جاء بها أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام !

 

المسلم وأمن الدولة :

 

نعم، لقد ارتبط اسم "الأمـن" بكل المصطلحات القبيحـة المذكـورة آنفاً، في الوقت الذي يدلّ فيه هذا الاسم الراقي على : السكينة ، والسلام ، والاستقرار ، والراحة المطلقـة ، والرخاء ، والعدل ، والهدوء ! وهذا الارتباط الشاذ هو واقع الحال في معظم دول العالم اليوم، وفي طليعتها دول ما يسمى بالعالم الثالث !.. فقد أُسِّست "الأجهزة الأمنية" في هذا العالم لحماية "نظام الحكم" بدلاً من حماية "الشعب" أو "الوطن" ، خاصةً في الدول التي تُقلَبُ فيها الكراسي بقوّة السّلاح، وبِهمّةِ الجنرالات وتُفرَض فيها أنظمة الحياة ومناهجها ، بقوّة "الأجهزة الأمنية"  التي تَعتبر "الشعب" أو "المواطن" (منذ لحظة تأسيسها وإنشائها) الخصمَ الأول ، والعدوَّ الذي لا يمكن الانتصار عليه إلا بمثل هذه الأجهزة القمعية!

 

لقد أرسى هذا الواقع المرير (الذي كان نتيجةً من نتائج إقصاء الإسلام وتعاليمه عن الحكم) دعائم أرضيةٍ نفسيةٍ مشوهةٍ تجاه "الأمن" عند الإنسان المعاصر ، وخاصةً الإنسان المسلم، الذي تعتبره بعض الأنظمة الوضعية العدوّ رقم واحد ، الذي يتوجب عليه أن يتلذّذ بطعم "الأمن" المرّ بشكلٍ دائم، وأن يشعر - رغم أنفه - بنعيم تلك الأجهزة الأمنية في أقبيتها المظلمة !

 

إنّه الأمن الزائف، وإنها "الأجهزة أو الأنظمة الأمنية" الظالمة ، التي مارست الظلم على "اسمها" ، قبل أن تمارسه - بأبشع صورةٍ أخلاقيةٍ - على شعوبها المقهورة!

 

العاملون في الحقل الإسلامي والأمن : تصحيح المفاهيم المغلوطة :

 

العاملون في الحقل الإسلامي  ما وُجدوا أصلاً إلا لتحكيم منهج الله في جميـع نواحي الحياة، ولإخضاع كلّ جبارٍ لحكم الإسلام العظيم، ولتحقيق العبـودية لله الواحد القهار لا شريك له ، ولتحرير الإنسانية من العبودية للأنظمـة الوضعية الظالمـة ، التي كان "أمنها" و "أجهزتها الأمنية" المستبدّة ، إحدى إفرازاتها "النّتنة" ، التي شوّهت خُلُق "الأمن" ، قبل تشويهها لأجساد ضحايا التعذيب في أقبيتها السوداء ! والمطلوب من العامل في الحقل الإسلامي الحقيقي ، أن يتحـرّر من تلك الخلفية النفسية التي زرعها الطغاة في عقله الباطن ، بالواقع القهريّ الذي فرضوه، لأنّ "الأمن" في المفهوم الإسلاميّ هو : تحقيـق الاستقرار ، والسّهر على راحة الناس ،

المزيد